الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

63

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

فرض أفكارهم وتطلعاتهم على تسعة وأربعين بالمئة من سائر الناس ؛ حيث تغيب مصالح وحقوق شريحة واسعة من الشعب بغية حفظ منافع شريحة أخرى تمثل الأكثرية وقد لا تزيد سوى بنسبة اثنين أو واحد بالمئة على الأقلية . وهذه في الواقع ضربة مهلكة إلى العدالة والحرية في عالم البشرية والتي تتم في ظلّ أرقى أشكال الحكومة . 2 - الأقلية في صيغة الأكثرية - الأسوأ من ذلك ما في هذه الحكومة التي تلبس فيها « الأقليات » ثوب « الأكثرية » وتفرض عليها آراءَها ؛ فأصحاب « الثراء » و « الاقتدار » إنّما يغسلون أدمغة الأكثرية ويمهدون الأجواء أمام تحقيق أطماعهم ومآربهم ليأتوا بحكومة لا تغطي سوى متطلبات ومصالح الأقلية المستكثرة من خلال سيطرتهم على وسائل الارتباطات وإعدادهم لبعض الفئات وتغذيتهم بأهدافهم ومشاريعهم وخططهم واستحواذهم على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والصحافية . ومن هنا فليس هنالك ما يدعو إلى الدهشة أن نرى في البلدان التي تدار من قبل هكذا حكومة ، أن تكون الحكومات « عادة » ممثلة وراعية لمصالح البورجوازيين وكبار الرأسماليين ( رغم وجود الانتخابات الحرة ظاهراً والمشاركة العامة للناس في التصويت ) . طبعاً إن استطاعت الأكثرية أن تُنحّي هذه الفئة بادئ الأمر عن السلطة ومن ثمّ تجري الانتخابات ، فربّما تتمكن الأكثرية الحقيقية من زعامة الشعب ، إلّاأنّ هذا العمل يبدو محالًا ينبثق من الدور والتسلسل كما يصطلح على ذلك في الدين . ولو استطعنا توجيه حكومة الأكثرية الواقعية للأقلية بنحو معين ، فمن